عاجل عدن برس

wrapper

أخر الاخبار

آخر تحديث 2017/12/16الساعة08:08

محافظ حضرموت: دعم الإمارات نصرنا على «القاعدة»

حاوره في المكلا: فاروق عبدالسلام -
أشاد اللواء ركن أحمد سعيد بن بريك، محافظ محافظة حضرموت، شرقي اليمن، بالدور المحوري للإمارات في تحرير المحافظة من عناصر تنظيم «القاعدة» العام الماضي، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن انتصار قوات النخبة الحضرمية ودحر تنظيم «القاعدة» من مدينة المكلا، وساحل حضرموت، في ال24 من أبريل/نيسان 2016، بمنأى عن الدور الذي لعبته قوات دول التحالف العربي، وخاصة دولة الإمارات وأولاد زايد الخير والعطاء.

وأضاف بن بريك في حوار خاص مع «الخليج»: «كان لدولة الإمارات دور فعلي في تحقيق النصر، حيث قامت بواجبها الذي أملته عليها روح الأخوة والشهامة والدم العربي، فكان أبناؤها معنا منذ اليوم الأول للإعداد والتحضير والتجهيز للمعركة، من خلال فتح المعسكرات وتدريب القوات، وتموين وتسليح النخبة الحضرمية، وساهموا في رسم الخطط والإعداد للمعركة».

واعتبر أن الدور الإماراتي إلى جانب قوة الإرادة التي تحلى بها أفراد قوات النخبة الحضرمية، كانا من عوامل الحسم في المعركة الخاطفة ضد الإرهابيين، لافتاً إلى أن الإماراتيين كانوا يدفعون قوات النخبة الحضرمية باتجاه تحقيق النصر.

الشكر لأبناء زايد

وإزاء ما قدّمته الإمارات في المعارك ضد الإرهابيين والانقلابيين، قال المحافظ أحمد بن بريك: «شكراً لدولة إمارات الخير. شكراً لأولاد زايد، الذين اختلطت دماؤهم بدماء أبناء حضرموت على ساحات معارك الشرف، وردع وإفشال ذلك المخطط الإيراني المشبوه، الذي يريد فرض سيطرته على جزء من خريطة الوطن العربي، ليجد منها المنفذ باتجاه ضرب الأشقاء في الخليج والجزيرة العربية».

ولفت إلى أن دعم الإمارات لم يقف عند حدود الانتصار على تنظيم القاعدة، ولكنه تجاوز إلى أبعاد إنسانية، حيث قدّمت هيئة الهلال الأحمر يد العون والمساعدة لحضرموت، عبر تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية، وإسهامات كبيرة في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرقات، وغيرها، من مختلف مجالات الحياة في حضرموت، وتوفير كل المتطلّبات، ناهيك عن الدعم الكبير في الجانبين العسكري والأمني، وما ترتب عليه من استقرار أمني؛ أي أن دعم إخواننا في إمارات الخير لحضرموت في مجال مكافحة الإرهاب كان يسير بالتوازي مع تقديم كل سبل دعم النهضة التنموية والخدمية، التي تنعم بها حضرموت اليوم.

معركة الإرهاب

وأكد بن بريك في معرض حديثه مع «الخليج» أن «الانتصارات المحقّقة على القاعدة شكلت تجربة ومدرسة جديدة في أساليب محاربة التنظيمات الإرهابية، وهو ما ينبغي أن يستفيد منه كل من أراد دحر الإرهاب من وطنه»، واستطرد قائلاً: «حقيقة للتاريخ. لم نكن وحدنا في الميدان، كان لصقور الجو من التحالف العربي والتدريب والتأهيل والتسليح والدعم اللوجستي، بشكل عام، دور كبير ينبغي أن نسجّله لأشقائنا في التحالف العربي، وفي مقدمتهم السعودية، والإمارات، اللتان وقفتا موقف الأبطال والشجعان لنصرة الحق ودفاعاً عن أشقائهم».

ووصف الضربة التي تلقاها تنظيم «القاعدة» في حضرموت بأنها موجعة، وأخلّت بتوازنه وهزت أركانه، مشيراً إلى أن «التنظيم كان بعد هزيمته في المكلا يقوم ببعض العمليات الانتحارية الإرهابية اليائسة. وبالمقابل نفّذت قوات النخبة الحضرمية عمليات مداهمة لأوكار وبقايا الخلايا الإرهابية النائمة، ونجحت في هذه المهمة».

وأوضح بن بريك أن حضرموت ليست حاضنة للتنظيمات الإرهابية، وأن لدى السلطات من الخطط والقوة ما يمكّنها من مواجهتها، كما لديها خطة أمنية محكمة لمحاربة ليس الإرهاب فقط، ولكن كل الظواهر المخلّة بالنظام والقانون، والتي تسيء لحضرموت ومن بينها قضايا تهريب المخدرات، التي انخفضت حالياً بنسبة كبيرة عن ما كانت عليه في المراحل السابقة، مشيراً إلى أن قوات المخلوع صالح كانت تحرس وتؤمن دخول المخدرات إلى البلاد، ومن ثم إعادة تصديرها إلى دول الجوار.

النخبة الحضرمية

وبيّن المحافظ بن بريك أن قوات النخبة الحضرمية حملت على عاتقها تحرير المكلا، وساحل حضرموت وهزيمة تنظيم «القاعدة»، وأنها قوات تابعة للدولة، وأفرادها تلقوا أفضل وأنجح التدريبات، تحت إشراف قوات التحالف العربي، وبشكل رئيسي دولة الإمارات، وتم اختيار النخبة لتنفيذ مهمة تحرير المكلا، وحفظ أمن واستقرار حضرموت، وقوات النخبة على استعداد للمشاركة في الدفاع عن أمن وسلامة الوطن، حيث مثّلت السياج المنيع، والسهم والسيف البتار، في مواجهة الإرهاب، وهي مستمرة اليوم وستستمر وسيظل الدور معقوداً عليها في حفظ أمن حضرموت، وأنه على الرغم من حداثتها وحداثة منتسبيها؛ إلا أنها بحق نفذت مهامها وواجباتها العسكرية والأمنية بكفاءة واقتدار، وأشار إلى أنهم حالياً بصدد وضع الخطط لإعادة تأهيل وتنظيم قوات النخبة لمواجهة أي طارئ.

وتعهد بن بريك بالعمل على إنجاز مشروع «مدينة الشهداء» الذي تم مؤخراً وضع حجر أساس له في المخطط المعد له، الذي من خلاله أقروا تكريم أسر الشهداء عبر منح أسرة كل شهيد شقة سكنية، وشدّد على أنه لن يكون ذلك أثمن من أرواحهم الطاهرة، التي فدوا بها حضرموت، والوطن، موضحاً أن التكريم سيشمل شهداء النخبة الحضرمية، وأبناء حضرموت من شهداء الحراك الجنوبي، والهبة الحضرمية، وحرب صيف 1994، والعمليات والتفجيرات الإرهابية، والاغتيالات السياسية، داخل حضرموت، وشهداء تحرير ساحل حضرموت.

الأمن والخدمات

وبشأن مستوى الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت، يقول المحافظ بن بريك: «ما يهمّنا في المقام الأول هو حل مشكلات الكهرباء والمياه، وتوفير المواد الغذائية والسلعية، والمشتقات النفطية. وكل ذلك تحقق على الأرض، ولذا؛ فما تحقق في حضرموت لا يمكن أن ينكره إلا جاحد أو أعمى بصيرة».

وأضاف قائلاً: «في مرحلة سيطرة تنظيم «القاعدة» الإرهابي على المكلا، وساحل حضرموت، تأثرت الأوضاع الاقتصادية بصورة عامة، وانعدمت بعض الموارد، وأغلقت مؤسسات الدولة، ونُهبت وسُرقت الثروات والأموال، واختفت العملة، وظل المواطنون دون مرتبات، والمتقاعدون دون معاشات، لفترات متفاوتة، ولكن بعد التحرير وعودة السلطة اختلف الوضع تماماً. نستطيع القول إن حضرموت أصبحت أفضل حالاً من باقي المحافظات الأخرى، سواء المحررة أو التي تحت سيطرة عصابات الحرب والدمار والانقلابيين التابعين لجماعة الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح».

واستعرض بن بريك أبرز إنجازات حضرموت بعد طرد «القاعدة» من المحافظة، وقال إنها شملت استتباب الأمن، ومواصلة مهاجمة وملاحقة أوكار وعناصر التنظيم المتطرف، الذين يأتون من خارج المحافظة، والقبض على عدد منهم، وكذا إحباط المخططات الإرهابية، وذلك بجهود جنود النخبة الحضرمية وقوات الأمن والأجهزة الاستخباراتية في المحافظة، ومساندة التحالف العربي، فضلاً عن إنجازات مختلفة في مجالات التربية والتعليم، من خلال إنشاء صندوق دعم التعليم وتوفير المعلمين وافتتاح مدارس جديدة، وإنشاء فصول دراسية إضافية، وتوفير الأثاث المدرسي لمدارس حضرموت، بدون استثناء، ومعالجة مشاكل الكهرباء في الساحل والوادي.

ولفت إلى سعي المحافظة لتوفير المزيد من الطاقة الكهربائية لتصل ساعات التشغيل إلى 24 ساعة دون انقطاعات، إضافة إلى تقديم قرابة 7 مليارات ريال، لقطاع الكهرباء، استعداداً لمواجهة الصيف القادم، مشيراً إلى تمكّن المحافظة بتعاون الهلال الإماراتي من حفر 7 آبار في حقل فلك، وكذا تقديم الكثير في قطاع الصحة، الذي شهد افتتاح عدد من المشاريع، كان آخرها مستشفى البرج الاستشاري، وذلك من شأنه الإسهام في تخفيف معاناة كثير من المرضى، بدلاً من السفر إلى الخارج، وتحمل التكاليف الباهظة.

وأشار إلى مساهمة السلطة المحلية في تطوير عدد من المستشفيات في كل من الشحر، وغيل باوزير، والمكلا، وتقديم الدعم والمساندة للصحة في وادي حضرموت، لشراء الأدوية، ودعم المعهد الصحي، والتوجيه بإنشاء بنك الدم في وادي حضرموت، فيما تضمّنت إنجازات مجال الطرق والجسور إعادة تأهيل وصيانة وترميم شوارع مدينة المكلا، ومدينة بروم، والاستمرار في شق وصيانة عدد من الطرق في المحافظة.

تحدّيات اقتصادية

وحول الوضع الاقتصادي الذي أفرزته الحرب القائمة في البلاد، يشير المحافظ بن بريك، إلى أنه لم يكن أحسن حالاً، حيث توقفت المشاريع الاقتصادية، وعزف المستثمرون عن إقامة المشاريع، وانعدمت الحركة السياحية، إضافة إلى ضعف توفير الاحتياجات الضرورية لتطوير الزراعة والصيد السمكي.واعتبر أن هناك تحديات عدة مرتبطة بالاقتصاد، من أبرزها إعادة ما دمّرته الحرب، حيث ستظل آثارها باقية لسنوات، حتى وإن وضعت أوزارها، وقال: «إعادة ثقة الإنسان الحضرمي في السلطة، ونعني السلطة المركزية (الحكومة) التي لم تفِ بالتزاماتها تجاه أبناء حضرموت ضرورية، علماً أن حضرموت تمثّل الرئة التي يتنفس منها كل الوطن، ونحن عندما نقول ذلك فإننا لا نمنّ على أحد من أبناء وطننا الحبيب، لكننا نطلب استحقاقاً تفرضه كل الشرائع والقوانين، لأبناء محافظتنا المنهوبة ثروتها طوال ال25 عاماً الماضية».

نهضة حضرموت

وبشأن نهضة حضرموت، أكد اللواء ركن أحمد بن بريك، أنه لا يمكن الحديث عن نهضة وتطور حضرموت في ظل عدم توفر الإمكانيات، كما أكد أن النهضة التي شهدتها حضرموت خلال 2016 - 2017 لم تعبر عن طموحات المحافظة، مقارنة مع ما تمتلكه من ثروة، حيث ينبغي أن تكون طموحاتها بحجم احتياجات مساحتها وثروتها وأدوارها. ودعا الرئيس عبد ربه منصور هادي، والحكومة إلى تمويل حصة حضرموت من ثرواتها لتتجه نحو إنجاز المشاريع، وحل مشكلة البطالة، التي يعانيها أبناء المحافظة أصحاب الحق في الثروة، وجدّد تأكيده بأن صوتهم سيظل مرتفعاً حتى تتحقق مطالبهم.

قرارات تصحيحية

وتطرق ابن بريك إلى القرارات التي اتخذتها قيادة حضرموت، بتأكيده أنهم يعملون في الضوء وليس لديهم ما يخفونه، وأن القرارات المتخذة لم تخرج عن إطار القانون والمصلحة العليا لحضرموت وأبنائها، وجميعها حرصت على تقييم وتصحيح وضع كان قائماً والسير به قدماً نحو المستقبل.

وأوضح أن «أول القرارات كانت باتجاه تصحيح الوضع الإداري؛ أي أوضاع مؤسسات ومرافق ومكاتب الوزارات الحكومية، لقد درسنا الوضع القائم واتخذنا القرار المدروس النابع من مصلحة حضرموت، فنحن لا نريد لأبنائنا خريجي الجامعات أن يتجولوا في الشوارع دون عمل، ويكونوا عرضة للاستقطابات».

النفط والمنافذ البحرية والجوية

وشدد بن بريك على أن قيادة المحافظة عاقدة العزم على الارتقاء بالنشاط الاقتصادي والتطويري في حضرموت، عبر تنفيذ العديد من المشاريع التنموية، وبالذات الاستراتيجية منها، مشيراً إلى أنها على وشك توقيع اتفاقية بشأن توسعة وإعادة تأهيل ميناء المكلا، بكلفة إجمالية تقدّر بنحو 150 مليون دولار، ووضع الدراسات الخاصة بإنشاء ميناء بروم، وإدخال مشاريع كهربائية لتغطية كل مناطق حضرموت الساحل، والوادي، والصحراء، إضافة إلى مشروع لإنشاء مصفاة حضرموت وتوسعة خزانات المواد النفطية.

وعلى صعيد نشاط الشركات النفطية العاملة في مجال استخراج وتصدير النفط، قال محافظ حضرموت بن بريك: «كما تعلمون بأن جميع حقول النفط توقّف نشاطها تماماً عند دخول «القاعدة» إلى المكلا، والساحل؛ بل وتم السطو على كثير من ممتلكات الشركات النفطية، وتعطيل وتخريب ونهب الكثير من أجهزة ووسائل الإنتاج النفطية، وبعد التحرير عملنا بكل جهودنا على إعادة تشغيل آبار إنتاج النفط، وهو ما كلف الدولة كثيراً من الأموال، وحالياً بدأ التشغيل، لكن ليس بتلك الطاقة التي كانت ما قبل احتلال القاعدة، كما نسعى في الوقت الراهن إلى عودة عمل الحقول النفطية بكامل طاقتها الإنتاجية، خاصة إذا ما وفت الحكومة بالتزاماتها».

وحول أسباب إغلاق مطار الريان في المكلا، أشار بن بريك إلى أن الأسباب تعود إلى دواعي أمنية فقط، وأضاف: «نعمل حالياً بالتنسيق مع الإخوة الإماراتيين على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بفتح المطار، واستئناف الرحلات الجوية منه إلى العالم الخارجي، وسيتم ذلك قريباً.

أما أنشطة المنافذ الأخرى كمنفذ الوديعة البري، فإن نشاطه مستمر على الرغم من كل الصعوبات والعوائق»، وبالنسبة للمنافذ البحرية قال المحافظ: «إلى جانب سعينا لتوسعة وإعادة تأهيل ميناء المكلا، فإننا دشّنا ثلاثة خطوط ملاحية جديدة، بدأت باستخدام ميناء المكلا، خلال ثلاثة الأشهر الفائتة، ونحن واثقون من أن تطورات ستطرأ في المستقبل القريب على ميناء المكلا ستساهم في تحويله إلى ميناء منافس للموانئ اليمنية؛ بل والعربية بالنظر لموقعه الاستراتيجي على البحر العربي».

اقرأ المزيد...

تشكيل لجنة برئاسة اليمن وعضوية السعودية والإمارات للدفع بإعادة الأمل

عدن برس / وكالات -  
أكد مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية أن لقاء رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في جدة السبت الماضي تركز على استعراض ما تم إنجازه في إطار عملية "إعادة الأمل" التي انطلقت قبل حوالي عامين.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" عن المصدر قوله: إن الرئيس هادي بحث مع الملك سلمان خطوات للدفع بعملية إعادة الأمل وحل كل ما قد تواجهها من معوقات بشكل فعال وعاجل، وأضاف: أن اللقاء أسفر عن اتفاق البلدين بالتنسيق مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة على تشكيل لجنة مشتركة عليا برئاسة اليمن وعضوية كل من السعودية والإمارات، لرفع مستوى التنسيق وتكامله، وبحث كل ما يطرأ من أمور تعيق تحقيق المصالح والأهداف المشتركة للشرعية في الجمهورية اليمنية والتحالف العربي الداعم لها، وإنهاء الحالة الانقلابية باستعادة سيادة الشرعية ومكافحة الإرهاب والجريمة بفرض الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها على كافة الأراضي اليمنية.

وعبر المصدر عن تقديره الكبير وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على مواقفه المشرفة إلى جانب اليمن والتي تعبر عن الأخوة الصادقة ومتانة العلاقة بين الأشقاء في السعودية خاصة ودول التحالف العربي عامة وبين أشقائهم في الجمهورية اليمنية.

اقرأ المزيد...

محافظ عدن يستعرض مواقف ودعم الإمارات وانتصارات الجنوب على الحوثي وصالح

عدن برس / الاتحاد: سعيد الصوافي -  
أكد اللواء عيدروس الزبيدي، محافظ عدن، أن تضحيات شهداء الإمارات الأبطال، ستظل خالدة في وجدان اليمنيين، وتشهد عليها الأجيال المتعاقبة، مثمناً الدعم الإغاثي والإنساني الذي تقوم به الدولة من خلال هيئة الهلال الأحمر الإماراتية والمشاريع التنموية المهمة، والذي أسهمت بشكل مباشر في إنعاش الحياة في المدن والمحافظات اليمنية. وثمّن الزبيدي جهود الإمارات لإعادة الاستقرار إلى اليمن والمواقف والأدوار البطولية لقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وجهودها في إنقاذ بلاده من دوامة العنف والتمزق والضياع، لافتاً إلى أن تضحيات جنود الإمارات ونصرتهم لإخوانهم في اليمن ستظل خالدة، وسوف تتوارثها الأجيال على مر العصور.

قال عيدروس الزبيدي في حوار مع «الاتحاد»، خلال زيارته المقر الرئيس للصحيفة في أبوظبي، إن الإمارات قدمت دعماً كبيراً لعدن شمل مختلف الأجهزة الأمنية، بما فيها تأهيل العديد من مراكز الشرطة للقيام بواجبها في حفظ الأمن والاستقرار، كما أنشأت قوات الحزام الأمني الذي كان بمثابة الطوق الأمني للعاصمة، بجانب قوات الشرطة، كما بنت ألوية عسكرية لدعم الخطط المتجددة والمستمرة لتأمين عدن، لافتاً إلى أن الدعم لم يكن عسكرياً فقط، بل أعادت الإمارات بناء وصيانة المدارس والمستشفيات، كما تم نقل الجرحى إلى الخارج لاستكمال علاجهم، وهذا الجميل سيظل محفوراً في ذاكرة الشعب اليمني.

دعم إغاثي وعسكري

وأضاف: عدن كانت بلا مؤسسات، ولم يترك فيها الغزاة الجدد ما يمكن أن يكون نواة لمؤسسة خاصة على المستوى الأمني، ولكم أن تتخيلوا عاصمة مكتظة بالسكان مملوءة بالجماعات الإرهابية، فالفصائل التي قاومت موجودة لا تجد من تسلمه زمام الأمن، والأطراف السياسية لها حساباتها ومصالحها الداخلية والخارجية، كما أن المخلوع وخلفاءه استماتوا لتشوية صورة العاصمة كنموذج للمناطق المحررة من قبل التحالف، وأيضاً الإخوان المسلمين تضاربت مصالحهم معنا، كل هذه الأمور وغيرها استدعت تدخلاً مباشراً من قبل دولة الإمارات لبناء مؤسسات الدولة من الصفر.

وتابع: «بدأت الإمارات بالعمل الأمني، حيث باشرت الحرب على الإرهاب، وبنفس الوقت دربت شباب المقاومة للقيام بالعمل الشرطي والأمني بالعاصمة، وما صاحب ذلك من دعم إغاثي وعسكري، حيث أرسلت الإمارات مساعدة طارئة لإنعاش الكهرباء بعد الحرب مباشرة، وأعادت بناء وصيانة مراكز الشرطة بالعاصمة ودعمتنا بالمعدات اللازمة والأسلحة الحديثة والسيارات، كما أعدت الخطط الأمنية والحربية، وشاركتنا القتال ضد الجماعات الإرهابية والكشف عنها.

حركة «حتم»

وتطرق محافظ عدن إلى بداية الحرب قائلاً: حربنا مع نظام المخلوع علي عبدالله صالح بدأت في صيف عام 1994 تحديدا عندما خانوا الشراكة والوحدة، وقرروا تدمير الجنوب واحتلاله بقوة السلاح، وقد فعلوا ذلك مجتمعين، فالمخلوع والكيان الزيدي«الحوثيون حالياً»، ومعهم الإخوان المسلمون دمروا مؤسسات الدولة في الجنوب، وعطّلوا مصالح الناس، وتقاسموا خيراتنا وحقوقنا من دون وجه حق، كما تم إقصاؤنا من وظائفنا، وحرمنا من أبسط حقوقنا، وبقينا مطلوبين ومطاردين من دون أي سبب يذكر.

كل هذه التصرفات وغيرها، دفعتنا إلى تشكيل حركة «حتم» في سنة 1996 للدفاع عن انفسنا وقضيتنا، وبقينا على هذا الحال لعقد من الزمن في ظل حصار وحرب حتى انطلاقة الحركة السلمية الجنوبية سنة 2007 التي حاولنا من خلالها عرض قضيتنا بطرق سلمية، وقد قوبلت هذه المطالب بالردع واستخدام القوة، واستمر الوضع حتى 2012.

بعد ذلك، بدأنا تشكيل كتائب صغيرة مسلحة بدعم ذاتي ومحلي، تولى تدريبهم ضباط جنوبيون من الذين تم تهميشهم وإقصاؤهم بعد حرب 1994، وكنا نتوقع حدوث حرب، ومداً عسكرياً جديداً تجاهنا، ولكن هذه المرة بصبغة إيرانية، وهذا ما حدث بالفعل.

وبعد سيطرة الحوثيين وقوات المخلوع على مدينة صنعاء، بدأت قواتهم تتحرك جنوباً في ظل سقوط سريع ومريع للمحافظات الشمالية دون مقاومة واضحة، عندها قررنا بدء الحرب، وأطلقنا أول رصاصة في محافظة الضالع لتمتد نار الكفاح والدفاع عن النفس إلى عموم مناطق الجنوب، وخاض الجميع حرباً ضروس، كانت الحرب في البداية على أشدها في الضالع ثم العاصمة عدن، وهكذا كافح الناس وقاتلوا بصمود مهيب حتى جاءت عاصفة الحزم المباركة.

عاصفة الحزم

وتابع الزبيدي، أن عاصفة الحزم كانت بالنسبة لنا كجنوبيين برداً وسلاماً، حيث استطعنا بها أن ننظم أنفسنا بشكل أكبر، وهي المنقذ الذي غير اتجاه عقارب الساعة في اليمن بشماله وجنوبه، وغيرت اتجاهها لصالح المشروع العربي على حساب المشروع الإيراني الذي أراد لنا الشرّ، وبالتالي كان النجاح سريعاً على الرغم من وجود عشرات المعسكرات والألوية العسكرية التابعة للمخلوع وحلفائه، مشيراً إلى أن عاصفة الحزم جاءت في وقتها المناسب، وفي ظروف نحن فيها بأمس الحاجة لوقفة الأشقاء ونصرتهم ضد عدو غاشم، وستبقى عاصفة الحزم نوراً في تاريخنا، وسيتذكرها كل من تسول له نفسه العودة مجدداً إلى مناطقنا.

وأضاف: بمجرد إعلان انطلاقها، تشجع الناس واستبسلوا في القتال وارتفعت معنوياتهم جميعاً، حيث بدأ الدعم المظلي بالأسلحة من قبل طائرات المملكة العربية السعودية، فقاتلنا بهذه الأسلحة في الضالع حتى أصبحت الضالع أول محافظة محررة بالكامل من قوات المخلوع وميليشيات الحوثي، وتابعنا القتال وتوجهنا إلى محافظة لحج والتحمت جبهتنا بجبهات إخواننا من رجال المقاومة الجنوبية في لحج وكان الهدف من ذلك تحرير قاعدة العند الجوية.

ويقول الزبيدي: في ذلك الوقت بدأت القوات المسلحة الإماراتية تتحرك باتجاه عدن حتى انطلقت عمليات السهم الذهبي الذي أدارته القوات المسلحة الإماراتية بكل احترافية، وأدت هذه العمليات إلى تحرير العاصمة عدن، الأمر الذي احتفل به العرب في كل مكان، وكان نصراً تمردت فيه أول عاصمة عربية على إيران لتطعن إيران في خاصرتها، وبذلك قُطعت ذراع إيران في اليمن بسيف إماراتي حاد وبجهود المقاومة الجنوبية في العاصمة عدن.

وتابع«استمر التنسيق والعمل العسكري، وفي غضون ساعات استمر تحرك القوات باتجاه قاعدة العند الجوية التي طالما شكلت رمزاً عسكرياً قوياً، فمن يسيطر عليها يسيطر على المحافظات المجاورة، حيث استسلمت قاعدة العند لأهلها وعادت إلى أحضان العرب بعد سنين طويلة من الاحتلال، وبذلك اصبح لدينا ثلاث محافظات محررة، العاصمة عدن، محافظة لحج، بالإضافة إلى محافظة الضالع.

ومرت هذه المعارك في ظل معارك أخرى لا تقل ضراوة، وذلك في أبين وبيحان وعموم محافظة شبوة، وكان الناس ينتصرون لأنفسهم ويدافعون عن قضيتهم وكرامتهم وأرواحهم وحقهم في العيش الكريم. هذا التحرير والنصر الكبير لم يأت من دون تضحية، فقدنا رجالاً قادوا وشاركوا في هذه الحرب، منهم رجال الجيش الإماراتي الذين استشهد بعضهم في عدن وأطراف أبين والمئات من أفراد المقاومة الجنوبية والقادة، مثل الشهيد علي ناصر هادي وغيره.

ويجب ألا ننسى أن التخطيط العسكري الإماراتي المحكم هو ركن أساسي في نجاح المعارك، وبعد هذا الإنجاز تحركنا إلى العاصمة عدن، حيث كلفت بإدارة العاصمة عدن بعد استشهاد البطل جعفر محمـد سعد محافظ العاصمة عدن من قبل الجماعات الإرهابية التي يستخدمها المخلوع، والتي تم أدلجتها من قبل الجماعات الدينية المتطرفة في اليمن في ديسمبر 2015.

وأضاف: خرجت عدن من حرب لم تشهدها من قبل ومن الطبيعي أن تكون الأوضاع فيها مخيفة ومشوهة، وما زاد هذه الصورة تعقيداً انه بعد انتهاء هذه الحرب بقيت الأطراف السياسية تحتفظ بخلاياها النائمة وبالجماعات الإرهابية المنظمة التي كانت تستخدم من قبل المخلوع وبعض الأطراف الأخرى، حيث وجدنا العاصمة عدن آنذاك مدينة تتقاطبها الجماعات الإرهابية المسلحة، ومن يراها يعتقد أنه لا خلاص، والمهم أننا أدركنا أن العمل الأمني سيكون مكلف جداً ويحتاج إلى خبرة وقوة لا نملكها، وفي ذلك الوقت كانت دولة الإمارات هي الناصر والمعين، وفعلياً اعتمد الجميع عليها وعلى خبرتها في مكافحة الإرهاب والعمل المؤسسي المنظم.

الإنجازات الأمنية

بين الزبيدي أنه يجب علينا أن ندرك أولاً أن الإنجازات الأمنية أمر ضروري بل وأساسي، ولن تكون هناك تنمية واستقرار كامل من دون إنجاز هذا الملف، نحن وبدعم الأشقاء في الإمارات انجزنا شوطاً كبيراً جداً، ونتطلع أن تقوم الحكومة الشرعية بدورها على أكمل وجه، فلا يمكن ترك المناطق المحررة وأولها عدن من دون ميزانيات تشغيلية كاملة، ونتطلع إلى خطط مدروسة تقوم بها الحكومة ليتسنى للمؤسسات المدنية العمل بجانب المؤسسات الأمنية، لأن الجماعات الإرهابية والجماعات المسلحة تجد في المناطق التي تخلو من المؤسسات والعمل المؤسسي مكان مناسب لأنشطتها وأجندتها الإرهابية.

وبجانب ذلك الأمر، نحن بحاجة إلى مزيد من التنسيق الأمني مع الأشقاء في دول التحالف خاصة على مستوى المعلومات، وبحاجة إلى جهاز استخباراتي قوي وغير مخترق، كل هذه الأمور رهن تعاون الجميع، فالعاصمة عدن بحاجة إلى مزيد من التحرك، كما أن الدعم الذي يصل عدن جيد ولكن من غير المعقول أن نستمر في استهلاك هذا الدعم دون إحداث نقلة نوعية مؤسساتية لتعتمد المؤسسات على نفسها، وهذه الأمور تعتبر من اختصاص الحكومة ولكن وبشكل عام عدن تعيش في ظروف تعتبر أفضل من الظروف السابقة خاصة على المستوى الأمني.

دعم الخيارات الشعبية

أشار محافظ عدن إلى أن القضية الجنوبية هي القضية السياسية الأولى في اليمن، وقال «هذه القضية ليست قضية حقوقية ليتم حلها بتعويض المتضررين مثل باقي القضايا الأخرى. ونحن كجنوبيين نقول ونكرر إن دورنا في المحافظات الشمالية هو واجب أخلاقي تحتمه قيمنا النضالية كمقاومة جنوبية استقام بنيانها وخطابها واستراتيجيتها على أساس مقاومة التسلط ودعم الخيارات الشعبية والدفاع عن الأمن القومي العربي، وفيه تأكيد عملي أن تلمسنا للمصلحة الجنوبية لا ينطلق من نظرة انعزالية محدودة، وإنما يتسع ليشمل كامل محيطه الجغرافي واشتراطات الردع الاستباقي، كما أن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا الانحياز الدائم إلى جوار إخوتنا وحلفائنا في دول التحالف العربي. وقال«مصالحنا السياسية كجنوبيين تمثل جزءًا أصيلاً من منظومة الأمن القومي العربي، وهذا الموقف يدعم خياراتنا ومطالبنا السياسية، كما أن قضيتنا السياسية ثابتة ولا يستطيع أحد إلغاءها من على المسرح السياسي، وحق تقرير المصير الذي نطالب به كجنوبيين لا يلغي ضرورة القضاء على أذرع إيران في الشمال أو في أي منطقة عربية، وسنكون جزءاً من أي تحرك خليجي أو عربي. لذلك فمن حق الجنوبيين المطالبة بحقهم السياسي بكل وضوح، وأقل ما يمكن منحه الجنوبيين هو استفتاء شعبي ليقرر هذا الشعب مصيره، وليكن ما يختاره الجنوبيون ويقرروه محل اختيار كونه إرادة شعبية مكفولة بالقانون الدولي وفي نظر الشعوب والأنظمة التي تحترم إرادات الشعوب. وقد يكون في ذلك &ndash كما نعتقد &ndash حلاً أساسياً للأزمة في اليمن، وبشكل عام، لا زلنا في حالة حرب وحتما ستنتهي هذه الحرب بحلول سياسية سيكون للجنوبيين فيها خياراتهم.

ميادين الشرف والبطولة

ثمن اللواء عيدروس المواقف والأدوار البطولية لقوات التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة وجهودهما في إنقاذ بلاده من دوامة العنف والتمزق والضياع، وقال «نترحم علی شهداء التحالف وعلى رأسها دولة الإمارات الذين قضوا في ميادين الشرف والبطولة، وهم يرفعون وسام النصر والشجاعة دفاعاً عن شرف الأمة». وأضاف : «التضحيات التي قدمها أبناء وطني من أجل الحرية ومن أجل مستقبل آمن للأجيال القادمة، وبالتالي، فنحن نتطلع إلى حلول سياسية توازي حجم هذه التضحيات، وهنا نترحم على كل شهدائنا الأبطال، وسنبقى أوفياء لدمائهم وأهدافهم.

اقرأ المزيد...

عدن برس فيديو

من نحن ؟

 عدن برس صحيفة إخبارية إلكترونية باللغة العربية -والانجليزية تأسست عام 2006 تصدر عن  مؤسسة عدن برس للاعلام .تتناول الأخبار و الأحداث المحلية  والأخبار ذات الصلة بالشأن في الجنوب واليمن بشكل عام والعربية والعالمية بحرفية عالية وحيادية واضحة وموضوعية لا لبس عليها، نراعي من خلالها مصداقية الخبر وانيته وسرعة  نشره بمنتهى المهنية

عدن برس

  • كلمة الموقع
  • أرسل خبر
  • تعازي 
  • تهانينا

ثقافة وفنون

برادفورد – لندن " عدن برس " خاص – النجم تشارلز ...
صنعاء – لندن " عدن برس " - ذهبت مثلما أتيت ...
دبي – لندن " عدن برس " - يدّعون الغرام وهو ...